ابن الأثير
98
الكامل في التاريخ
ما هذا ؟ فقال : خير يا أمير المؤمنين ، قال : ما تقول ويلك ؟ قال : أعظم اللَّه أجرك * في سيّدنا [ 1 ] أمير المؤمنين ، كان عبد اللَّه دعاه فأجابه . فجلس المنتصر ، وأمر بباب البيت الّذي قتل فيه المتوكّل فأغلق ، وأغلقت الأبواب كلّها ، وبعث إلى وصيف يأمره بإحضار المعتزّ والمؤيّد عن رسالة المتوكّل . وأمّا كيفيّة قتل المتوكّل ، فإنّه لمّا خرج المنتصر دعا المتوكّل بالمائدة ، وكان بغا الصغير المعروف بالشرابيّ قائما عند الستر ، وذلك اليوم كان نوبة بغا الكبير ، وكان خليفته في الدار ابنه موسى ، وموسى هو ابن خالة المتوكّل ، وكان أبوه يومئذ بسميساط ، فدخل بغا الصغير إلى المجلس ، فأمر الندماء وكان أبوه يومئذ بسميساط ، فدخل بغا الصغير إلى المجلس ، فأمر الندماء بالانصراف إلى حجرهم ، فقال له الفتح : ليس هذا وقت انصرافهم ، وأمير المؤمنين لم يرتفع ، فقال بغا : إنّ أمير المؤمنين أمرني أنّا إذا جاوز السبعة لا أترك أحدا ، وقد شرب أربعة عشر رطلا ، وحرم أمير المؤمنين خلف الستارة . وأخرجهم ، فلم يبق إلّا الفتح وعثعث ، وأربعة من خدم الخاصّة ، وأبو أحمد بن المتوكّل ، وهو أخو المؤيّد لأمّه . وكان بغا الشرابيّ أغلق الأبواب كلّها ، إلّا باب الشطّ ، ومنه دخل القوم الذين قتلوه ، فبصر بهم أبو أحمد ، فقال : ما هذا يا سفل ! وإذا سيوف مسلّلة ، فلمّا سمع المتوكّل صوت أبي أحمد رفع رأسه ، فرآهم فقال : ما هذا يا بغا ؟ فقال : هؤلاء رجال النوبة ، فرجعوا إلى ورائهم عند كلامه ، ولم يكن واجن وأصحابه وولد وصيف حضروا معهم ، فقال لهم بغا : يا سفل ! أنتم مقتولون لا محالة ، فموتوا كراما ! فرجعوا ، فابتدره بغلون فضربه على كتفه وأذنه فقدّه ، فقال : مهلا ! قطع اللَّه يدك ، وأراد الوثوب به ، واستقبله بيده ، فضربها فأبانها ، وشاركه باغر ، فقال الفتح : ويلكم ! أمير المؤمنين . . . ورمى
--> [ 1 ] يا .